السيد محمد الصدر

141

منهج الأصول

واختياره . جوابه : أولًا : ان هذا الكلام مبني على تصور كون العلية التامة للفعل الاختياري تلازم الجبر . وقد عرفنا خلافه . ثانياً : ان الإرادة لو لم تكن علة تامة للفعل ، كان الفعل صادرا بدون علة تامة وهو مستحيل . أو يكون بمنزلة واجب الوجود وهو مستحيل . أو يكون العبد الفاعل الذي هو ممكن بدوره متكفلا لكلا الجهتين : اعني السببين الأعلى والأدنى . وهذا مستحيل أيضا . ثم قال : الأمر الثاني : انه على فرض ان الإرادة علة تامة للفعل ، إلا أنه من الواضح جدا ان العلة غير منحصرة بها ، بل له علة أخرى وهي إعمال القدرة والسلطنة للنفس . ضرورة أنها لو كانت منحصرة بها لكان وجوده محالا عند عدمها . وقد عرفت ان الأمر ليس كذلك . وجوابه من عدة وجوه : أولًا : ان إعمال القدرة ليس علة بإزاء الإرادة ، بل معها . لوضوح ان أحدهما بدون الآخر غير مؤثر . إذ بدون وجود القدرة أو بدون إعمالها ، لا معنى لوجود الفعل . حتى لو كان مرادا . ثانياً : ان وجود علة ثانية للفعل ، هل يراد به علة اقتضائية أم علة مؤثرة وفعلية . فان أريد الثاني اجتمعت علتان على معلول واحد . مع الالتفات إلى أنه لابد من وجود الإرادة دائما لكل فعل اختياري وأنها كافية أيضا في العلية . وان أريد بها الاقتضائية ، لم تكن علة ولا كافية لوجود الفعل . والمفروض أننا لا نريد بالعلة إلا التامة المؤثرة .